السيد محمد تقي المدرسي
12
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
إن أكثر ما تتم العبادة من جانب البشر للأشياء ، إنما تتم بسبب الهيبة والرهبة ، ألا فلتسقط هيبة الطبيعة ، ألا فلنرهب ربها وخالقها فقط . وإذا تجاوزنا الخشية من الطبيعة ، وتحررنا من رهبتها ، أسلمنا الوجوه لرب العالمين ، وخضعنا لحاكميته وسيادته القانونية وحده ، وبالتالي لدينه الخالص . كمال التوحيد قال الله سبحانه : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( الممتحنة ، 4 ) . لا يكتمل ايمان العبد بربه الأحد إلّا إذا تبرأ من كل ما هو دون الله ، فنبذ عبادة ما سوى الله ، ورفض الخضوع لكل من يكفر بالله . فالتوحيد يكتمل بالكفر بالجبت والطاغوت . . فقد كان النبي إبراهيم عليه السلام يتيماً يحتاج إلى الحماية الاجتماعية والاقتصادية ، ولكنه لم يخضع لعمه آزر الذي كان يعبد الأصنام ، طمعاً في توفير تلك الحماية ، بل مضى قدماً على نهجه الحنيف في التمسك بالتوحيد ورفض ما سوى الله سبحانه . فلم يَتَحَدَّ الكفار اعتماداً على عمه ولا على قومه ، بل تحدى قومه بدءاً من عمه ، وتحدى كل الشرك بدءاً من قومه ، فأصبح أسوة المؤمنين في تكميل ايمانهم بالله وتوحيدهم له برفض كل ما سواه . « 1 »
--> ( 1 ) - آيات القرآن الحكيم حول الإيمان بالله وتوحيده كثيرة جداً ، وقد ذكرنا هنا عدة نماذج بما يتناسب وحجم هذا البحث الموجز .